المتقي الهندي
386
كنز العمال
فإذا خمدت رجعوا فيها ، فقلت : ما هذا ؟ قالا لي : انطلق ، فانطلقت معهما فإذا نهر من دم ، فيه رجل وعلى شاطئ النهر رجل ، بين يديه حجارة ، فيقبل الرجل الذي في النهر فإذا دنا ليخرج رمى في فيه حجرا فرجع إلى مكانه ، فهو يفعل ذلك به ، فقلت : ما هذا ؟ قالا لي : انطلق ، فانطلقت فإذا روضة خضراء وإذا فيها شجرة عظيمة وإذا شيخ في أصلها حوله صبيان ، وإذا رجل قريب منه ، بين يديه نار ، فهو يحشها ويوقدها ، فصعدا بي في شجرة فأدخلاني دار لم أر قط أحسن منها ، فإذا فيها رجال وشيوخ وشباب وفيها نساء وصبيان ، فأخرجاني منها ، فصعدا بي في الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل ، فيها شيوخ وشباب ، فقلت لهما ، إنكما قد طقتماني منذ الليلة فأخبراني عما رأيت ، قالا : نعم ، أما الرجل الأول الذي رأيت فإنه رجل كذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه في الآفاق ، فهو يصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة ، ثم يصنع الله به ما شاء ، وأما الرجل الذي رأيت مستلقيا فرجل آتاه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل بما فيه بالنهار ، فهو يفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة ، وأما الذي رأيت في التنور فهم الزناة ، وأما الذي رأيت في النهر فذاك آكل الربا ، وأما الشيخ الذي رأيت في أصل الشجرة فذاك إبراهيم